أكد رئيس شركة تثمين البحرينية لتقييم الأصول أحمد محمد الريس أن آفاق النمو العقاري واسعة، خصوصًا في العقارات السياحية والفندقية، وذلك بفضل الاستقطاب السياحي القوي، والمشروعات السياحية المميزة، مثل طريق اللؤلؤ.
وأشاد الريس - الذي أسس أول شركة بحرينية متخصصة في التثمين في العام 2016 - بالجهود التي تبذلها مؤسسة التنظيم العقاري لتنظيم السوق العقاري، وبحرصها على تطوير المشتغلين في المهن العقارية، مشيرًا إلى أن المثمنين يترقبون منصة المعلومات العقارية المزمع إطلاقها من جانب المؤسسة لأهميتها في عملهم.
واقترح في حديث لـ«الأيام» فرض ساعات تدريبية على المثمنين الجدد قبل تمكينهم من إصدار تقارير معتمدة للتثمين للتأكد من جاهزيتهم.
وتنشط شركة تثمين - المصنفة ضمن الفئة (أ) - في تقديم خدمة التثمين بمختلف أنواعه.
وعن بداياته في السوق العقاري، قال الريس: «لقد كنت موظفًا جهاز المساحة، وتراكمت لديّ خبرة جيدة عن الأراضي واستخداماتها وتصنيفاتها، وهو الأمر الذي جعلني مهيئًا للدخول في القطاع العقاري»، مشيرًا إلى أن «الأمر كهواية في العام 1995م لكن شيئًا فشيئًا ترسخت قدمي في السوق إلى أن افتتحت شركتي الخاصة في العام 1999، وهي شركة تساهل للعقارات».
وعن الصعوبات التي واجهها في ترك الوظيفة الحكومية، قال: «لم يكن الأمر سهلًا لأنها مخاطرة، لكنني من عائلة تجارية، ولديّ ثقة في قدراتي لذلك لم أجد بأسًا في المخاطرة». وأضاف: «لقد كنت منتبهًا إلى أن أي أخطاء إدارية أو مالية من الممكن أن تؤدي إلى الفشل، غير أن خبراتي أسعفتني، إذ إنني درست الهندسة المدنية، وهندسة الإنشاءات في جامعة البحرين، وطوّرت نفسي باستمرار قبل أن أتخصص في التثمين».
نشاط الوساطة عرفني بالسوق وخصائصه
وأشار رئيس شركة تثمين إلى أن السوق في تلك الفترة لم يكن يحتكم إلى التخصص، فالوسيط من الممكن أن يقوم بعمليات التثمين. وقال: «على الرغم من أن بداياتي كانت في الوساطة العقارية، إلا أنني ما لبثت أن دخلت في مجال التثمين، وقمت بأول عملية تثمين في عام 2000».
وأضاف: «العمل في الوساطة يجعل لديك خبرة بشأن الأسعار وحركة السوق، والدورات الاقتصادية في القطاع العقاري، وذلك يساعد على فهم السوق». وتابع قائلًا: «لقد عاصرت الطفرة العقارية التي بدأت نهاية عام 2004، ثم مرحلة النزول الذي أعقبت الأزمة المالية، وذلك أعطاني خبرة عن دورة العقار».
وشدد على أن عملية التثمين ليست مسألة هيّنة؛ لأنها تتعلق بحقوق الناس والمؤسسات ومقدراتهم، سواء كانوا من الورثة أو المؤسسات المصرفية التي تقيّم أصولها.
وقال: «التثمين العقاري صمام أمان، للمستثمر والمشتري وجهة التمويل، وعليه لابد أن يكون المثمن على مستوى عالٍ من الحرفية، والمهنية والثقافة إلى جانب الدراسة والتدريب».
ضرورة خضوع المثمن المبتدئ لساعات تدريبية
ودعا الريس إلى فرض ساعات تدريبية على المثمن المستجد قبل ممارسة عملية التقييم العقاري للتأكد من جهازيته تقييم الأصول العقارية. وقال: «إنها مخاطرة عالية جدًا، لذا مسألة التدريب مهمة جدًا مثل ما يحدث بالنسبة للطياريين والأطباء والمحامين، فلا يمكن الانخراط في العمل بمجرد نيل الشهادة».
وشدد على أن عدم الدقة في التثمين العقاري من شأنه أن يهضم حقوق الأطراف، وأن يفتح الباب لمشكلات عديدة. وقال: «بالنسبة لتجربتي فإنني خضعت لنحو 500 ساعة تعليمية وتدريبية في معهد المساحيين القانونيين الذي انتميت له منذ عام 2020، وقد حصلت مؤخرًا على شهادة الزمالة منه».
وشدد على ضرورة أن يتسم المثمّن بالحيادية والموضوعية، وأن يحتكم للمعطيات السوقية. وقال: «عندما بدأت مؤسسة التنظيم العقاري في تحديد رخصة للمهن العقارية؛ كنت أول شخص تنازل عن رخصة الوساطة العقارية حتى قبل أن يتم تفعيل القوانين المتعلقة بالتثمين»، مرجعًا لك إلى إيمانه بأن ممارسة الوساطة العقارية والتثمين في الوقت نفسه ينطوي على تضارب في المصالح.
وعن المشروعات التي قام بتثمينها قال الريس: «لقد ثمنت العديد من المشروعات، مثل المشروعات الاستثمارية، والفندقية والسياحية والمشروعات الحكومية»، مشيرًا إلى أن «طرق التثمين قد تختلف باختلاف نوعية العقار، وظروف البيع، فهنالك على سبيل المثال البيع الجبري، والبيع بالمزايدات، والبيع الخاص بالعقارات المرتبطة بمعاملات الإسكان التي لها سقوف محددة».
أهمية بنك المعلومات العقاري لنشاط التثمين
وشدد في هذا الإطار على أهمية بنك المعلومات العقاري المرتقب الذي تعكف مؤسسة التنظيم العقاري «ريرا» على إنشائه. وقال: «المثمّنون بحاجة إلى منصة إلكترونية متكاملة توفر المعلومات، والدراسات، والتحليلات للسوق العقاري».
وتابع قائلًا: «المثمّنون لا يحتاجون إلى أسماء البائع والمشتري، فهي خصوصيات لا ينبغي الكشف عنها، لكنهم يحتاجون إلى معلومات عن موقع العقار وتصنيفه وسعر البيع الفعلي»، مشيرًا إلى أن صدور المعلومات من جهة حكومية موثوقة يجنب المتعاملين والمثمّنين العديد من المشكلات.
وأوضح أن «أول طريقة يعتمد عليها المثمّن في عمله هي طريقة المقارنة، وهو مبدأ عالمي، فالتفاحة تتم مقارنتها بالتفاحة، وكذلك البيوع في السوق». وقال: «وتأتي مصادر المعلومات بطريقة هرمية لتمثل الحكومة قمة الهرم في المصادر الموثوقة وصولًا إلى السوق الذي يخضع لنظام المفاوضات، وربما المعلومات لا تكون دقيقة».
ولفت الريس إلى أهمية أن يوظف المثمّن أدواته بحسب نوعية العقار، متنبهًا إلى وجود قيمة سوقية، وقيمة عادلة، وقيمة استثمارية، وأنماط من عمليات البيع مثل البيع في المزادات التي تكون له قيمة ابتدائية ينطلق منها المزاد، ناصحًا أي مثمّن بأن لا يوقع على أي تقرير إلا أن يكون ملمًا بكل ما فيه؛ لأنها مسؤولية كبيرة، وقد تتبعها مساءلة قانونية.
مستقبل مشرق لمهنة التثمين العقاري
وقال: «هذه الأهمية الكبيرة للتثمين تأتي بالنظر إلى أنه أحد أدوات تنظيم السوق العقاري، وتحسين الشفافية فيه، وقد بدأت أهميته تتعاظم وتبرز منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي، وترسّخت مع مرور السنين، وبرزت في الأزمة المالية الأخيرة التي كان أحد أسبابها ضعف المهنية والحرفية في تقييم الأصول».
وعن مستقبل مهنة التثمين، رأى أن مستقبلها مشرق في ظل عمليات التطوير والرقابة التي تمارسها مؤسسة التنظيم العقاري. وقال: «لا شك أن هذه المهنة تُعد من المهن الراقية التي تتطلب معرفة وثقافة، غير أننا بحاجة إلى تدريب المثمّنين الجدد للتأكد من أهليتهم».
وردًا على سؤال بشأن بحرنة مهنة التثمين، أعرب عن أمله في تحقيق هذا الهدف.
وقال: «لا شك أن البحرنة أملنا جميعًا، لكن ينبغي ألا نغفل عن أهمية الاستفادة من الخبرات الأجنبية، خصوصًا أن هذا النشاط جديد علينا».
تصدّر القطاع السكني للمشهد العقاري «طبيعي»
وردًا على سؤال بشأن تطلعات ورؤيته لمستقبل السوق العقاري في البحرين، أكد أن سوق البحرين ممتاز جدًا، إذ يتمتع بمقومات عديدة. وقال: «أنا ضد النبرة التشاؤمية. نعم القطاع السكني يتصدر المشهد العقاري، وهو شيء طبيعي في بلد يشهد نموًا سكانيًا ملحوظًا».
وتابع قائلًا: «العقار الاستثماري كان يتصدر المشهد في عامي 2006 و2007، وأنا أعتقد أن هنالك آفاقًا واسعة للنمو في مجال العقارات الفندقية والسياحية؛ وذلك لعدة عوامل، من بينها الاهتمام بالاستقطاب السياحي، وإنجاز مشروعات قادرة على استقطاب الزوار مثل طريق اللؤلؤ الذي يقوم على فكرة إحياء المناطق التاريخية واستقطاب السائحين لها، مثلما فعلت تركيا وأذربيجان».
وتابع قائلًا: «لدينا نشاط سياحي مميز، ومسارح نوعية، وتوجّه نحو تنشيط القطاع السياحي، ومع مرور الوقت سنحقق معدلات عالية في استقطاب السائحين، وذلك سيزيد من الطلب من دون شك على الفنادق والشقق الفندقية، والمرافق الترفيهية».